حسن عيسى الحكيم
382
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
فأرسل قوة عسكرية إلى النجف بعد تهدئة الأوضاع في الهندية قوامها طابورين من لواء آلاي ( المشاة الثاني ) وهي من الوحدات العسكرية المرابطة في الديوانية بقيادة أمير اللواء ( ميرالاي بكر بك ) واندمجت هذه القوة بالطابور الموجود في النجف ، وقد أثارت هذه التعزيزات العسكرية حماس الجماعات المناوئة للحكومة ودفعتهم للتمرد ، فاستخدم القائد العسكري بكر بك ومدير قصبة النجف شاكر أفندي الحكمة لتجنب أي ضرر قد يلحق بالأبرياء من الناس بعد التشاور مع مجلس بغداد الكبير ، فأوصى مجلس الولاية باتباع الوسائل السلمية ، وعدم استخدام القوة العسكرية إلا عند الضرورة القصوى ، وأسندت هذه المهمة إلى أحد الضباط الكبار من قيادة أركان فيلق الأناضول السلطاني الفريق سليم باشا وبصحبة نقيب اشراف بغداد السيد علي ، وقائم مقام كربلاء وبعض السادة والعلماء ، وزود بأمر إداري ( بيورلدي ) موجه إلى أهالي النجف ، وطلب من القنصلين الإيراني والبريطاني المقيمين ببغداد بإبلاغ تبعتهم عن مواقع الخطر وعدم الاختلاط بالمشاغبين « 1 » . وقد استطاع سليم باشا بمقدرة فائقة وبحكمة صائبة من الالتفاف على الحركة ، والقضاء على حالة الاضطراب في النجف ، واستخدم أسلوب الوعد والوعيد ، فدخل النجف دخول الفاتحين ، فكانت الطبول تقرع أمامه ، والمدافع تصم الآذان ، وذلك في سبيل تخويف الناس وإرهابهم ، وفي الوقت نفسه أظهر احترامه للعلماء الأعلام ورجال الدين ونزل ضيفا في دار آل كاشف الغطاء ، والتقى بالعلامة الشيخ محمد كاشف الغطاء الذي كان يمثل الزعامة الدينية والاجتماعية في مدينة النجف يومذاك ، ومن ثم نزل سليم باشا القشلة ( مقر الحكومة ) وبقي نقيب الأشراف وجماعة من الضباط ورجالات الحملة العسكرية في دار آل كاشف الغطاء ، وبعد ذلك جمع سليم باشا علماء النجف وأعيانها ومسئوليها وعددا من الأهالي ، وتلى على
--> ( 1 ) البستاني : وثائق عثمانية غير منشورة ، مجلة دراسات في التاريخ والآثار ، العدد الثامن ص 184 ، 185 نقلا عن أرشيف رئاسة الوزراء ( إسطنبول ) إرادة / داخلية ، رقم الوثيقة ( 1598 ألف 2 ) من مشير فيلق العراق والحجاز ووالي ايالة بغداد محمد نامق باشا إلى وكيل الداخلية في 9 ذي القعدة 1268 ه / 25 آب 1852 م .